عبد السلام مقبل المجيدي
192
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
البخاري حيث بوب : " باب كان جبريل عليه السّلام يعرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " « 1 » . وينبغي أن يلاحظ أنه لم يوجد مثل هذا ( العرض أكثر من مرة ) في الأساليب العلمية التعليمية التي تتبع في ديار المسلمين إلا في خصوص مادة القرآن الكريم ، وكان ذلك مقتضى منهجيا من مقتضيات هذه الطريقة التي اتبعها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تعلمه على يد جبريل عليه السّلام ، ووجودها في بقية العلوم الشرعية مقارنة بالقرآن الكريم في حكم النادر . 6 - عرض القرآن بالحروف المأذون بالقراءة بها « 2 » : إذ قد حسم أمر عرضه للقرآن كله ( لكل ما نزل منه ) في كل رمضان بحديث العرضتين الثابت عن ابن عباس ، وفاطمة ، وأبي هريرة رضى اللّه عنه رضي اللّه تعالى عنهم ، وفي ذلك دلالة على أمرين :
--> حجر - رحمه اللّه تعالى - في فتح الباري ( 9 / 43 ) : " والمعارضة مفاعلة من الجانبين ، كأن كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع " . ( 1 ) صحيح البخاري 4 / 1911 ، مرجع سابق ، وهو ما رجحه ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - فقال : " فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر " . ( 2 ) لا يمكن لنطاق البحث أن يتوسع في شرح مدلول حديث الأحرف السبعة ؛ ولكن يقال على سبيل الإجمال : محصّل ما ورد في هذا الموضوع من أقوال يرجع إلى : أن المراد من الأحرف السبعة من حيث العموم ومراد الحديث ، لا من حيث التحديد هو " ما يشمل اختلاف اللهجات ، وتباين مستويات الأداء الناشئة عن اختلاف الألسن ، وتفاوت التعليم ، وكذلك ما يشمل اختلاف بعض الألفاظ ، وترتيب الجمل ، بما لا يتغير به المعنى المراد " ، أو يتغير المعنى بما لا يتضاد به المعنيان الواردان في القراءتين ، ويكون الجميع مرادا ، دون تكرار للآية ، أو تطويل للمصحف ، وفي ذلك تيسير ظاهر ، " وهذا دون محاولة حصر تلك الوجوه في سبع لغات ، أو وجوه من الخلاف ، ويظل معنى الحديث بعد ذلك يشير إلى الرخصة التي جاءت تيسيرا وحلا لمشكلة واجهت الجماعة المسلمة ، دون تحديد لأبعاد تلك الرخصة ، لكنها لا تخرج عن إطار وجوه القراءات المروية " . وما بين علامتي التنصيص الأوليين هو من كلام الدكتور عبد الصبور شاهين ، انظر : تاريخ القرآن 61 ، دار القلم 1966 م ، وما بين علامتي التنصيص الأخريين هو من كلام غانم قدوري الحمد ، انظر : رسم المصحف 144 ، مرجع سابق ، وانظر أيضا : ( الباقلاني ) محمد بن الطيب ت 403 ه : نكت الانتصار لنقل القرآن ، تحقيق د . محمد زغلول سلام ، الناشر : منشأة المعارف بالإسكندرية ، الطبعة بدون لكل ما سبق .